في بداية القرن العشرين , بلغت السيطرة الاستعمارية في الجزائر ذروتها رغم المقاومة الشعبية التي شملت كامل أنحاء الوطن , وبدا دوي المعارك يخف في الأرياف ليفتح المجال أمام أسلوب جديد من المقاومة التي انطلقت من المدن .

يعود الفضل في ذلك إلى ظهور جيل من الشباب المثقف الذي تخرج من جوامع الزيتونة والأزهر والقرويين, ومراكز الحجاز , وعمل على نشر أفكار الإصلاح الاجتماعي والديني, كذا دفعات من الطلاب الجزائريين الذين تابعوا تعليمهم باللغة الفرنسية , واقتبسوا من الثقافة الغربية طرقا جديدة في التفكير.

وقد حملت تلك النخبة من المثقفين على عاتقها مسؤولية قيادة النضال السياسي . وقد تميز أسلوبها بميزتين رئيسيتين وهما الاصالة والحداثة , مما أدى إلى بزوغ اتجاهين في صفوفها , احديهما محافظ والثاني مجدد . المحافظون ينادون بالاحتفاظ بقوانين المجتمع الجزائري والشريعة الإسلامية ويطالب الاصلاحيون بحق الشعب في الانتخابات البلدية والبرلمانية لتحسين ظروفه. وقد اعتمد كل من الاتجاهين أساليب جديدة في المقاومة تمثلت في الجمعيات والنوادي والصحف.

من جهة أخرى , نشطت الحركة الوطنية على الصعيد السياسي , فاتحة المجال أمام تكوين منظمات سياسية تمثلت في ظهور تيارات وطنية شعبية وتأسيس أحزاب سياسية من أهمها , حركة الأمير خالد , حزب نجم شمال إفريقيا (1926)
حزب الشعب الجزائري (1937 ) وجمعية العلماء المسلمين (1931) وقد عرفت مرحلتين هامتين:
مرحلة ماقبل الحرب العالمية الثانية: تميزت بمطالبة فرنسا بالتنازل عن الحقوق للجزائريين
مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية: اتجهت فيها الآراء إلى توحيد الجهود للمطالبة بالاستقلال.